مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

297

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

صورة استلزام استعماله الحرج أو الضرر أو ارتكاب المحرّم أو غير ذلك من الموانع والمحاذير الشرعية . هذا ، وقد أجمل بعضهم مسوّغات التيمّم وشرطه بفقد الماء أو حكمه ثمّ أدرج في الثاني اثني عشر شيئاً « 1 » ، وآخر بعدم الماء وعدم الوصلة إليه والخوف من استعماله وغير ذلك « 2 » ، إلّاأنّ مرجع الجميع عند التحقيق على ما ذهب إليه بعضهم إلى شيء واحد هو العجز عن استعمال الماء عقلًا أو شرعاً « 3 » ، إلّاأنّ لهذا العجز أسباباً ولكلّ سبب أحكام تتفرّع عليه . لكن لوحظ على ذلك بأنّه لا يخلو من إشكال ؛ إذ موارد الحرج الذي يشرع معه التيمّم ليست منه ، وكذلك موارد الضرر الذي لا يحرم ارتكابه ، مثل الضرر المالي أو البدني إذا كان غير ممنوع من ارتكابه عند العقلاء ، وكذا بعض ما يذكر من مسوّغات التيمّم لا يكون منه . نعم ، لا إشكال ولا خلاف في مسوّغية العجز ، إنّما الكلام في انحصار المسوّغ به ، والظاهر عدمه ، وأنّ المسوّغ هو سقوط وجوب الطهارة المائية ، سواءً كان للعجز عن استعمال الماء أم لا « 4 » . من هنا ذكر السيّد الخوئي أنّ ما ذكروه من أنّ التيمّم يسوّغه العجز عن استعمال الماء لعلّه ناظر إلى أصل المشروعيّة بالجعل الأوّلي ، وإلّا فبالنظر إلى العنوان الثانوي لا تختصّ مشروعيّته بالعجز ، بل تثبت عند الضرر غير المحرّم والحرج أيضاً « 5 » . واعتبر السيّد الخميني الجامع للمسوّغات بدل العجز العذر عقلًا أو شرعاً عن الطهارة المائية ، معتبراً أنّ ذلك أولى من جعل الجامع العجز عن استعمال الماء ؛

--> ( 1 ) الوسيلة : 69 ، 70 . ( 2 ) الشرائع 1 : 46 ، 47 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 75 . مصباح الفقيه 6 : 89 . وانظر : القواعد 1 : 236 ، حيث قال : « ويجمعها شيء واحد وهو العجز عن استعمال الماء ، وللعجز أسباب ثلاثة . . . » . ونحوه في المنتهى 3 : 9 . والتذكرة 2 : 149 . والتحرير 1 : 139 . العروة الوثقى 2 : 192 . ( 4 ) مستمسك العروة 4 : 289 - 291 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 358 . وانظر : المنهاج ( الحكيم ) 1 : 131 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 95 ، حيث جاء فيهما : « ويجمعها [ المسوّغات ] العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية » .